أحمد بن محمد القسطلاني

89

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حدّثني ( موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر ) بن الخطاب ( - رضي الله عنهما - ) : ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر بزكاة الفطر ) أن تخرج ( قبل خروج الناس إلى الصلاة ) أي قبل صلاة العيد وبعد صلاة الفجر عن عمرو بن دينار عن عكرمة فيما قاله ابن عيينة في تفسيره يقدم الرجل زكاته يوم الفطر بين يدي صلاته فإن الله تعالى يقول : { قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ( 14 ) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى } [ الأعلى : 14 ، 15 ] والأمر هنا للندب فيجوز تأخيرها إلى غروب شمس يوم العيد . نعم يحرم تأخير أدائها عنه بلا عذر كغيبة ماله أو الآخذ لأن القصد إغناء الفقراء عن الطلب فيه . وفي حديث ابن عمر عند سعيد بن منصور : أغنوهم يعني المساكين عن طواف هذا اليوم ويلزم قضاؤها على الفور والتعبير بالصلاة جرى على الغالب من فعلها أوّل النهار ، فإن أخرت أي الصلاة استحب الأداء قبلها أوّل النهار للتوسعة على المستحقين . 1510 - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ عَنْ زَيْدٍ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ : " كُنَّا نُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ - وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ - وَكَانَ طَعَامَنَا الشَّعِيرُ وَالزَّبِيبُ وَالأَقِطُ وَالتَّمْرُ " . وبه قال : ( حدّثنا معاذ بن فضالة ) بضم الميم وفتح الضاد المعجمة المخففة قال : ( حدّثنا أبو عمر ) بضم العين ولأبي ذر أبو عمر حفص بن ميسرة ( عن زيد ) ولأبي ذر زيد بن أسلم ( عن عياض بن عبد الله بن سعد ) بسكون العين ابن أبي سرح ( عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال ) : ( كنا نخرج في عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم الفطر ) صادق بجميعه فلذا حمل الإمام الشافعي التقييد في الحديث السابق بقبل صلاة العيد على الاستحباب ( صاعًا من طعام وقال أبو سعيد ) الخدري مفسرًا ما أجمله في قوله من طعام : ( وكان طعامنا الشعير ) بالنصب خبر كان ، وفي رواية غير أبي ذر : طعامنا الشعير بنصب طعام ورفع الشعير اسم كان مؤخرًا ( والزبيب والأقط والتمر ) عطف على الشعير زاد الطحاوي من طريق أخرى عن عياض فلا نخرج غيره ، وهو يؤيد تغليط ابن المنذر لمن قال إن قوله صاعًا من طعام حجة لمن قال صاعًا من حنطة كما سبق تقريره ، وحمل البرماوي كالكرماني الطعام هنا على اللغوي الشامل لكل مطعوم قال : ولا ينافي تخصيص الطعام فيما سبق بالبر لأنه قد عطف عليه الشعير فدلّ على التغاير وهذا كالوعد فإنه عام في الخير والشر ، وإذا عطف عليه الوعيد خص بالخير وليس هو من عطف الخاص على العام نحو : فاكهة ونخل وملائكته وجبريل فإن ذلك إنما هو فيما إذا كان الخاص أشرف وهنا بالعكس اه - . فليتأمل مع ما سبق عن ابن المنذر وغيره . 77 - باب صَدَقَةِ الْفِطْرِ عَلَى الْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ فِي الْمَمْلُوكِينَ لِلتِّجَارَةِ : يُزَكَّى فِي التِّجَارَةِ ، وَيُزَكَّى فِي الْفِطْرِ ( باب ) وجوب ( صدقة الفطر على الحرّ والمملوك ) سبق قبل خمسة أبواب باب صدقة الفطر على العبد وغيره لكنه قيدها في رواية غير ابن عساكر بالمسلمين وأسقط ذلك هنا . قال الزين المنير : غرضه من الترجمة الأولى أن الصدقة لا تخرج عن كافر ولذا قيدها بقوله من المسلمين ، وغرضه من هذه تمييز من تجب عليه أو عنه بعد وجود الشرط المذكور وهو الإسلام ولذا استغنى عن ذكره هنا فيها . ( قال : الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب ( في المملوكين ) بكسر الكاف حال كونهم ( للتجارة : يزكي ) بفتح الكاف مبنيًا للمفعول أو بكسرها مبنيًا للفاعل أي يؤدي الزكاة ( في التجارة ) ، زكاة قيمتهم آخر الحول ( ويزكي ) بفتح الكاف أو بكسرها كما مرّ أيضًا ( في ) زكاة ( الفطر ) زكاة أبدانهم وهذا قول الجمهور . وقال الحنفية : لا يلزم السيد زكاة الفطر عن عبيد التجارة إذ لا يلزم في مال واحد زكاتان . قال الحافظ ابن حجر : وهذا التعليق وصله ابن المنذر ولم أقف على إسناده وذكر بعضه أبو عبيد في كتاب الأموال . 1511 - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ : " فَرَضَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَدَقَةَ الْفِطْرِ - أَوْ قَالَ : رَمَضَانَ - عَلَى الذَّكَرِ وَالأُنْثَى وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، فَعَدَلَ النَّاسُ بِهِ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ ، فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ - رضي الله عنهما - يُعْطِي التَّمْرَ ، فَأَعْوَزَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنَ التَّمْرِ فَأَعْطَى شَعِيرًا ، فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْطِي عَنِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ حَتَّى إِنْ كَانَ يُعْطِي عَنْ بَنِيَّ . وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ - رضي الله عنهما - يُعْطِيهَا الَّذِينَ يَقْبَلُونَهَا . وَكَانُوا يُعْطُونَ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ " . وبالسند قال : ( حدّثنا أبو النعمان ) محمد بن الفضلَ السدوسيّ البصري الملقب بعارم بالعين والراء المهملتين قال : ( حدّثنا حماد بن زيد ) هو ابن درهم الجهضمي قال : ( حدّثنا أيوب ) السختياني ( عن نافع عن ابن عمر ) بن الخطاب ( - رضي الله عنهما - قال : فرض النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صدقة الفطر - أو قال - : ) صدقة ( رمضان ) شك الراوي في المقول منهما وكلاهما صحيح لتعليق الصدقة بهما ، وفي رواية في الصحيحين الجمع بينهما وهي فرض رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زكاة الفطر من رمضان ( على الذكر والأنثى والحر والمملوك ) قنا كان أو مدبرًا أو أم ولد أو معلق العتق